فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 3663

وفي [مستدرك الحاكم] من حديث عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال: (أتعلم أن الثلاث كن يرددن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى واحدة ؟) قال: (نعم) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وهذه غير طريق طاووس عن أبي الصهباء .

وقد أجاب القائلون بأن الثلاث بلفظ واحد تقع ثلاثا عن حديث ابن عباس بأجوبة:

الجواب الأول: أنه منسوخ، وهو قول الشافعي وأبي داود والطحاوي.

قال الشافعي [الأم] اختلاف الحديث: (7/ 301- 305) .: بعد سياقه لحديث أبي الصهباء: وأثر ابن عباس في

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 425)

الذي طلق امرأته ألفا وأفتاه بوقوع الثلاث، والذي طلق مائة وقد سبقت، قال بعد ذلك: فإن كان معنى قول ابن عباس أن الثلاث كانت تحسب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة يعني: أنه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فالذي يشبه -والله أعلم- أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيئا فنسخ.

فإن قيل: فما دل على ما وصفت؟

قيل: لا يشبه أن يكون يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ثم يخالفه بشيء لم يعلمه كان من النبي فيه خلافه.

فإن قيل: فلعل هذا شيء روي عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول عمر .

قيل: قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة، وبيع الدينار بالدينارين، وفي بيع أمهات الأولاد وغيره، فكيف يوافقه في شيء يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلافه؟!

فإن قيل: فلم لم يذكره؟

قيل: فقد يسأل الرجل عن الشيء فيجيب فيه ولا يتقصى فيه الجواب، ويأتي على الشيء ويكون جائزا له كما يجوز له، لو قيل: أصلى الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ؟ أن يقول: نعم، وإن لم يقل ثم حولت القبلة.

قال: فإن قيل: فقد ذكر على عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر ؟

قيل - والله أعلم-: وجوابه حين استفتي يخالف ذلك ما وصفت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت