فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 3663

وأقوى ما ردوه به أنهم قالوا: ثبت عن ابن عباس من غير وجه أنه أفتى بلزوم الثلاث، وجواب المستدلين: أن ابن عباس روي عنه من طريق عكرمة أيضا أنه كان يجعلها واحدة، وثبت عن عكرمة عن ابن عباس ما يوافق حديث طاووس مرفوعا إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -، وموقوفا على ابن عباس، ولم يثبت خلاف ذلك عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فالمرفوع سنن الترمذي الطلاق (1177) ,سنن أبو داود الطلاق (2208) ,سنن ابن ماجه الطلاق (2051) ,سنن الدارمي الطلاق (2272) . أن ركانة طلق امرأته ثلاثا، فردها عليه النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -) قال الإمام أحمد بن حنبل في [مسنده] : حدثنا سعيد بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: سنن أبو داود الطلاق (2196) ,مسند أحمد بن حنبل (1/265) . طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا قال: فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كيف طلقتها؟"قال: فقال: طلقتها ثلاثا، قال:"في مجلس واحد"؛ قال: نعم، فقال:"فإنها تلك واحدة، فارجعها إن شئت"قال: فراجعها ، وكان ابن عباس يقول: إنما الطلاق عند كل طهر.

قلت: وهذا الحديث قال فيه ابن إسحاق: حدثني داود، وداود من شيوخ مالك ورجال البخاري، وابن إسحاق إذا قال: حدثني، فهو ثقة عند أهل الحديث، وهذا إسناد جيد، وله شاهد من وجه آخر رواه أبو داود في

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 486)

[السنن] ، ولم يذكر أبو داود هذا الطريق الجيد، فلذلك ظن أن تطليقة واحدة بائنا أصح، وليس الأمر كما قاله، بل الإمام أحمد رجح هذه الرواية على تلك وهو كما قال أحمد . وقد بسطنا الكلام على ذلك في موضع آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت