فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 3663

فالجواب: أن الآية أمرت بتفريق الطلقتين من الثلاث لا بتفريق الثلاث بدليل ما ذكر بعد من مشروعية الرجعة، وفي معناه ما قيل: من أن المراد: أوقعوا الطلاق الرجعي المذكور في قوله تعالى: سورة البقرة الآية 228 وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ الآية, مرة بعد مرة، ومن طلق ثلاثا أو طلقتين

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 501)

دفعة لم يفعل ما أمر به فكان مبتدعا في طلاقه، كما أن من قال: سبحان الله ثلاثا وثلاثين، والحمد لله ثلاثا وثلاثين، والله أكبر ثلاثا وثلاثين عقب المكتوبات مكتفيا بذكر اسم العدد عن تكرار كل من التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين مرة لم يكن آتيا بما أمر به كما أمر، فكان مبتدعا.

وقيل في وجه الاستدلال بالآية: إن المراد: الإخبار عن صفة الطلاق الشرعي، والألف واللام في الطلاق للحصر فيقتضي ذلك المنع من الطلاق على غير هذه الصفة؛ لكونه بدعة مخالفة للشرع.

فإن قيل: المراد الإخبار عن أن الطلاق الرجعي طلقتان، وما زاد فليس برجعي، يدل عليه قوله بعد ذلك: سورة البقرة الآية 229 فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ

أجيب: بأنه لو كان المراد ما ذكرتم لقال: الطلاق طلقتان، سواء أوقعهما الزوج مجتمعتين أم مفترقتين، فلما قال سورة البقرة الآية 229 مَرَّتَانِ اقتضى إيقاعه مفترقا، وثبت أن المراد الإخبار عن صيغة إيقاعه.

فإن قيل: لفظ التكرار إذا علق باسم أريد به تضعيف العدد دفعة دون تكرار الفعل، كما في قوله تعالى: سورة الأحزاب الآية 31 نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ونحوها، فإن المراد: تضعيف العدد لا تفريق الأجر.

أجيب: بأن المراد نؤتها أجرها مرة بعد مرة، كما روي عن بعض

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 502)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت