فهرس الكتاب
السلف، وعلى تقدير: أن المراد في الآية: تضعيف العدد دفعة يقال: إن الأصل فيما ذكر تكرار الفعل، إلا إذا دل دليل على إرادة تضعيف العدد فيعدل إليه استثناء، كما في آية سورة الأحزاب الآية 31 نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وما عداه يبقى على الأصل، على أنه لو أريد بقوله تعالى: سورة البقرة الآية 229 الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ تضعيف العدد دفعة، لمنع الزوج من إيقاع طلقة مفردة، وهذا باطل بإجماع.
وأجيب أيضا: بأن الفرق معلوم بين ما يكون مرتين في الزمان، فلا يتصور فيه الجمع، كآية الطلاق، وبين ما يكون مثلين وجزأين ومرتين في المضاعفة فيتصور فيه الجمع، كما في آية سورة الأحزاب الآية 31 نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وآية سورة التوبة الآية 101 سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ونحوهما، ومنه قوله تعالى: سورة البقرة الآية 232 وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ الآية.
وهذا إنما يكون فيما دون الثلاث، وهو يعم كل طلاق، لوقوعه في حيز الشرط، فعلم أن جمع الثلاث غير مشروع.
ومن السنة: حديث تزوجوا ولا تطلقوا إلخ، قيل: نهي عن الطلاق لأمر ملازم له لا لعينه؛ لأنه بقي معتبرا شرعا في حق الحكم بعد النهي، والمراد والله أعلم: الجمع بين طلقتين أو أكثر في طهر والطلاق في الحيض، ولكن هذا الحديث ضعيف فلا يشتغل بمناقشته ذكره السيوطي في [الجامع الصغير] وضعفه .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 503)
ومنها: ما روى مخرمة بن بكير عن أبيه: قال: سمعت محمود بن لبيد، قال: أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقال: سنن النسائي الطلاق (3401) . فعلته لاعبا ثم قال: تلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال: يا رسول الله، ألا أقتله؟ وإسناده على شرط مسلم، ودلالة متنه على المنع ظاهرة.