فهرس الكتاب
وأعترض عليه: أولا: بأن مخرمة لم يسمع من أبيه، وإنما هو كتاب.
وعورض ذلك: بقول من قال سمع من أبيه، ومعه زيادة علم وإثبات فيقدم، وعلى تقدير أنه لم يسمع من أبيه، وإنما رواه من كتابه وكان كتاب أبيه عنده محفوظا مضبوطا- فقد انعقد الإجماع على قبول الكتاب والعمل به إذا صح عند راويه أنه من كتابة شيخه، بل الرواية من الكتاب المصون أوثق، فإن الحفظ يخون والنسخة الثابتة المحفوظة لا تخون، وقد أطال ابن القيم الكلام على توثيق مخرمة، واعتبار الرواية من الكتاب وصحة الاحتجاج بها.
واعترض ثانيا: بأن محمود بن لبيد وإن كان صحابيا إلا أنه لم يثبت له سماع من النبي - صلى الله عليه وسلم - فروايته عنه مرسلة.
وأجيب: بأن مرسل الصحابي مقبول، فصح الاحتجاج بالحديث.
ومنها: حديث عبادة بن الصامت: أن قوما جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن أبانا طلق امرأته ألفا، فقال: بانت امرأته بثلاث في معصية لله، وبقي تسعمائة وسبعة وتسعون وزرا في عنقه إلى يوم القيامة .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 504)
وأجيب: بأن في سنده رجالا مجهولين وضعفاء، فلا يصلح للاحتجاج به.
ومنها: حديث علي قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا طلق البتة فغضب، وقال: أتتخذون آيات الله هزوا أو دين الله هزوا أو لعبا، من طلق البتة ألزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فدل غضبه على المنع من جمع الثلاث بلفظ صريح أو كناية.
وأجاب الدارقطني: بأن في سنده إسماعيل بن أمية القرشي، وهو ضعيف.
وقال ابن القيم: في سنده مجاهيل وضعفاء، فلا يصح الاحتجاج به.
ومنها: صحيح مسلم الطلاق (1471) ,مسند أحمد بن حنبل (2/124) . أن ابن عمر لما طلق امرأته في الحيض وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بمراجعتها قال: أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكانت تحل لي؟ قال: لا، بانت منك، وهي معصية .