فهرس الكتاب
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 511)
المسألة الثانية: فيما يترتب على إيقاع الطلاق الثلاث بلفظ واحد وفيه مذاهب:
المذهب الأول: أنه يقع ثلاثا وهو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وقد استدلوا لذلك بأدلة من الكتاب والسنة والآثار والإجماع والقياس:
أما الكتاب: فمنه قوله تعالى: سورة البقرة الآية 229 الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ فإنه يدل على أنه إذا قال الزوج لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، في طهر لزمه اثنتان، وإذا فيلزمه اثنتان إذا أوقعهما معا في كلمة واحدة وكذا الثلاث إذا أوقعها معا ؛لأنه لم يفرق بين ذلك أحد، وأيضا حكم الله بتحريمها عليه بعد الثالثة في قوله: سورة البقرة الآية 230 فَإِنْ طَلَّقَهَا الآية، ولم يفرق أحد بين إيقاعها في طهر أو أطهار، فوجب الحكم بإلزامه بالجميع على أي وجه أوقعه، مباح أو محظور.
واعترض: بأن المراد بالآية: الطلاق المأذون فيه، وإيقاع الثلاث معا غير مأذون فيه، فكيف يستدل بها في الإلزام بطلاق وقع على غير الوجه المباح وهي لم تتضمنه؟
وأجيب: بأنها دلت على الأمر بتفريق الطلاق، ولا مانع من دلالتها
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 512)
على الإلزام به من جهة أخرى إذا وقع على غير الوجه المأمور به.
واعترض أيضا: بأن قوله تعالى: سورة الطلاق الآية 1 فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ بين المراد من آية الاستدلال، وأن الطلاق إنما يكون للعدة، فمتى خالف ذلك لم يقع طلاقه.