فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 3663

وأجيب: بأنا نثبت حكم كل من الآيتين فنثبت بآية سورة الطلاق الآية 1 فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أن الطلاق المسنون ما كان للعدة، ونثبت بآية سورة البقرة الآية 229 الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ أن من طلق لغير العدة أو جمع بين الثلاث لزمه ما فعل، وبذلك نكون قد أخذنا بحكم كل من الآيتين، على أن آخر آية الطلاق للعدة وهو قوله تعالى: وتلك حدود الله ... الآية يدل على وقوع الطلاق لغير العدة، فإنه لو لم يلزمه لم يكن ظالما لنفسه بإيقاعه ولا بطلاقه، كما أن قوله تعالى: سورة الطلاق الآية 2 وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا يدل على ذلك، وسيأتي لهذا زيادة بيان في الدليل الثاني إن شاء الله.

واعترض أيضا: بأن الزوج لو وكل من يطلق طلاقا مفرقا على الأطهار فجمع الثلاث في طهر لم يقع لكونه غير مأمور به فكذا الزوج.

وأجيب: بالفرق بينهما، فإن الزوج يملك الطلاق الثلاث، وإيقاعه على غير الوجه المشروع لا يمنع من إلزامه به كالظهار والردة، أما الوكيل فلا يملك من الطلاق إلا ما ملكه موكله ولا يملك إيقاعه إلا على الوجه

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 513)

الذي وصفه له موكله ، إذ هو معبر عن موكله وتلزمه حقوق ما يوقعه ، وسيأتي لهذا مزيد بحث .

واستدل أيضا بعموم قوله تعالى في الآية: سورة البقرة الآية 229 أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ على أنه يتناول إيقاع الثلاث دفعة .

وأجيب عن وجوه الاستدلال بالآية:

أولا: بأن تسريح المطلقة طلاقا رجعيا بإحسان تركها بلا مضارة لها حتى تنقضي عدتها ، لا طلاقها مرة أخرى قبل رجعتها ، وما روي مرفوعا من تفسير التسريح بالإحسان بطلاقها الثالثة فمرسل .

ثانيا: بأن من العلماء من فرق بين إيقاع الطلاق مفرقا في طهر أو مجموعا ، وبين إيقاعه مفرقا في أطهار دون سبق رجعة ، وإيقاعه مفرقا في أطهار مع سبق كل برجعة ، فدعوى عدم الفرق مخالفة للواقع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت