فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 3663

ثالثا: بأن الله جعل الطلاق إلى الزوج لكن على أن يوقعه مفرقا مرة بعد مرة على صفة خاصة ، ولم يشرع سبحانه إيقاع الطلاق ثلاثا جملة حكمة في تشريعه ورحمة بعباده ، فإيقاعه ثلاثا مجموعة مخالف لأمر الله وشرعه ، وأما قياس الثلاث مجموعة على الظهار فيبطل قولكم ويثبت قول مخالفيكم ، فإن الله لم يلزم المظاهر بما التزم من تحريم زوجته وجعلها كأمه أو أخته مثلا ، بل لم تزل زوجته ، وعاقبه بشيء آخر على جريمة الظهار هو الكفارة ، فإذا أدى ما شرع من الكفارة حلت له مماستها ، فمقتضى قياسكم أن لا يلزم بشيء من الثلاث ، ويعاقب بأمر آخر على جريمة الجمع

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 514)

بين الثلاث ، وكذا القول في قياسكم جمع الثلاث على الردة ، وإذا ليست الآية دليلا على إلزام الثلاث أو الثنتين إذا أوقعها مجموعة ، بل تدل على خلافه .

ومنه قوله تعالى: سورة الطلاق الآية 1 وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ومن طلق ثلاثا مجموعة فقد تعدى حدود الله ؛ لإيقاعه الطلاق على غير الوجه المشروع ، وظلم نفسه بتعجله فيما كانت له فيه أناة ، وحرمانه من رجعة زوجته ، إذ لو لم يلزم بالثلاث من طلق ثلاثا مجموعة لم يكن ظالما لنفسه ولا محروما من زوجته ، لتمكنه من رجعتها .

ويؤيده: أن ابن عباس أفتى بإلزام الثلاث من طلق ثلاثا ، وعاب على من جمع الثلاث ورماه بالحماقة ، واستشهد بالآية ، وأجيب بمنع دلالة الآية على الإلزام بالثلاث ؛ لأن ركانة لما طلق امرأته ثلاثا أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ، وتلا هذه الآية ، ولو كانت دليلا على إلزام الثلاث من طلق ثلاثا مجموعة لما استدل بها صلى الله عليه وسلم ، وستأتي مناقشة حديث ركانة .

وكما روي عن ابن عباس الإلزام بالثلاث والاستشهاد بالآية روي عنه اعتبارها واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت