فهرس الكتاب
ويمكن أن يقال: بحمل تعدي حدود الله في الآية وظلم المطلق لنفسه على الطلاق لغير العدة وإخراج الزوج مطلقته طلاقا رجعيا من بيتها الذي
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 515)
كانت تسكنه قبل الطلاق وخروجها منه أيام العدة ، دون الطلاق الثلاث ، وقد يساعد على هذا سابق الكلام ولاحقه ، وفي هذا أيضا جمع بين الأدلة ، ومنه قوله تعالى: سورة البقرة الآية 231 وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ذكر عن الحسن أنها نزلت فيمن كان يطلق ويزوج ابنته ويعتق عبده ، ويدعي أنه كان لاعبا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من قالهن لاعبا جائزات: العتاق والطلاق والنكاح .
وأجيب: بأنه لا دليل في الآية ولا في الحديث على المطلوب ؛ لأنه لم يذكر فيهما طلاق الثلاث أصلا ، وإنما فيهما النهي عن اللعب في الطلاق ونحوه ، على أن ما ذكر من مراسيل الحسن .
وأما السنة فأولا: حديث تلاعن عويمر العجلاني وامرأته ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما بإنفاذ الطلاق الثلاث لا باللعان ، يؤيد هذا قول سهل: صحيح البخاري الأدب (5734) ,صحيح مسلم النكاح (1433) ,سنن الترمذي النكاح (1118) ,سنن النسائي الطلاق (3409) . فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنفذها رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . إلخ . وبهذا يعلم أن طلاق عويمر اعتبر ثلاثا ، وبانت منه امرأته بذلك ، ثم أكد ذلك بتأبيد تحريمها عليه في اللعان خاصة ، وقد يقال: بأن إنفاذ الطلاق الثلاث دفعة على الملاعن خاص باللعان ، لما فيه من تأبيد التحريم بخلاف غيره ، بدليل حديث محمود بن لبيد .
ويجاب: بأن حديث محمود بن لبيد - وإن صح - ليس فيه إنفاذ الثلاث ولا عدم إنفاذها ، وحديث اللعان فيه إنفاذها فيقدم ، بل قيل: إن حديث
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 516)