فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 3663

( ج ) يعتبر التعامل بالأوراق النقدية بموجب هذا القول من قبيل الحوالة بالمعاطاة على الجهة التي أصدرتها وفي القول بصحة العقود بالمعاطاة خلاف بين أهل العلم ، فالمشهور في مذهب الشافعي - رحمه الله - عدم صحتها مطلقا ؛ لاشتراط أن يكون الإيجاب والقبول فيها لفظيين وعلى فرض أن القول باعتبار المعاطاة موضع اتفاق بين أهل العلم فمن شروط الحوالة أن يستطيع المحال استيفاء حقه من المحال عليه وفي مسألتنا لا يمكن أن يستوفي المحال مقابل الورقة من رصيدها ، كما يدل على ذلك

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 63)

التطبيق العملي ، فتعتبر الحوالة بذلك باطلة .

( د ) القول باعتبارها أسنادا بديون على مصدريها يخضعها للخلاف بين أهل العلم في زكاة الدين هل تجب زكاته قبل قبضه أم بعده ؟ وبالتالي عدم وجوب زكاتها لدى من يقول بعدم وجوبها قبل قبض الدين لامتناع قبض مقابل هذه الأسناد .

( هـ ) بطلان بيع ما في الذمة من عروض أو أثمان بهذه الأوراق ؛ لكونها وثائق بديون غائبة ؛ لأن ذلك من قبيل بيع الكالئ بالكالئ ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ .

مناقشة هذا القول: المبررات التي وجه بها أصحاب هذا القول قولهم يمكن الإجابة عنها بما يلي:

أولا: إن التعهد القاضي بتسليم المبلغ المرقوم على الورقة لحاملها وقت الطلب ليس له من حقيقة معناه نصيب إذ لا يختلف اثنان أن المرء لو تقدم لمؤسسة النقد السعودي أو لغيرها من البنوك المركزية المختصة بإصدار الأوراق النقدية بورقة نقدية صادرة ممن تقدم إليه طالبا منه الاستعاضة عنها بما تحتويه من ذهب أو فضة لما وجد استجابة لذلك ، ولا وفاء لهذا التعهد ، وإنما يرجع الإبقاء على هذا المتعهد - بالرغم من أن الوفاء به لا يتم - إلى تأكيد مسؤوليته على جهات إصداره .

ثانيا: أما الاستدلال على سنديتها بضرورة تغطيتها جميعا بذهب أو فضة أو بهما معا فقد سبق القول بأن الحاجة إلى تغطيتها جميعها ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت