فهرس الكتاب
ثالثا: حديث فاطمة بنت قيس ، فإن زوجها طلقها ثلاثا مجموعة ، وقد تقدم الكلام فيه وفي مثله توجيها وإجابة ، إلا أنه ذكر هنا زيادة في رواية مجالد بن سعيد عن الشعبي: أن زوجها طلقها ثلاثا جميعا .
وأجيب عنها: بأنها قد تفرد بها مجالد عن الشعبي وهو ضعيف ، وعلى تقدير الصحة فكلمة ( جميعا ) في الغالب لتأكيد العدد ، فالمعنى حصول الطلاق الذي يملكه جميعه لا اجتماعه ، كما في قوله تعالى: سورة يونس الآية 99 وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا
فالمراد: حصول الإيمان من جميعهم لا حصوله منهم في وقت واحد . وذكر بعضهم: أن تعبير فاطمة بنت قيس عن كيفية طلاقها مختلف الصيغة ولم يفرق بينهما الصحابة في الحكم وإلا لاستفسروا عما فيها من إجمال .
وأجيب: بأن الإجمال زال برواية طلقها آخر ثلاث تطليقات ، ورواية أرسل إليها بطلقة كانت بقيت لها .
رابعا: حديث ركانة ، فإنه طلق امرأته سهيمة البتة ، واستفسره النبي صلى الله عليه وسلم عما أراد ، واستحلفه عليه فحلف ما أراد إلا واحدة ، فردها عليه ، فدل على أنه لو أراد أكثر لأمضاه عليه ، إذ لو لم يفترق الحكم لما استفسره ولا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 518)
استحلفه ، وهذا الحديث وإن تكلم فيه من أجل الزبير بن سعيد فقد صححه بعض العلماء ، وحسنه بعضهم ، وذكر الحاكم له متابعا من بيت ركانة .
وأجيب: بأن الإمام أحمد ضعف حديث طلاق ركانة زوجته ألبتة من جميع طرقه ، وضعفه البخاري ، وقال: مضطرب فيه ، تارة قيل فيه: ثلاثا ، وتارة قيل فيه: واحدة ، وعلى ذلك تترك الروايتان المتعارضتان ، ويرجع إلى غيرهما .
هذا وقد روي حديث تطليق ركانة امرأته ثلاثا ، وجعلها واحدة من طريقين:
إحداهما: عند الإمام أحمد من طريق سعد بن إبراهيم بسنده إلى ابن عباس مرفوعا .
والثانية: في [ سنن أبي داود ] من طريق ابن صالح بسنده إلى ابن عباس مرفوعا ، فوجب المصير إلى ذلك .