فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 3663

عمر اعتادوا إيقاعه بعد ذلك ثلاثا ، ويشهد لهذا قول عمر رضي الله عنه: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ... إلخ .

ونوقش: بأنه تأويل يخالف الواقع في العهود الثلاثة الأولى ، فإن الطلاق ثلاثا جملة قد وقع فيها من الصحابة ، كما تقدم في حديث محمود بن لبيد ، وحديث اللعان ، وكما يأتي في حديث ركانة ، وأيضا يمنع منه ما ورد في بعض روايات الحديث من أنها جعلت واحدة أو ردت إلى الواحدة .

وأجيب ثالثا: بحمل الحديث على غير المدخول بها بدليل ذكر ذلك في الرواية الأخرى ، فإن الزوج إذا قال لها: أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق: بانت بالأولى ، فكان الثلاث واحدة .

ونوقش هذا: ولم يزل ماضيا ولم يتقيد بعهد ولا زمان ، وما نحن فيه تغير حكمه في أيام عمر رضي الله عنه عما كان عليه قبل .

وقد وجه بعضهم الجواب بتوجيه آخر ، وهو: أن زوجها إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا بانت بقوله أنت طالق ، ولغي قوله: ثلاثا ، ونوقش بأنه كلام متصل ، فكيف يفصل بعضه من بعض ويحكم لكل بحكم ؟

ونوقش أصل الجواب: بأن حديث طاووس نفسه عن ابن عباس مطلق ليس فيه ذكر لغير المدخول بها ، وجواب ابن عباس في الرواية الأخرى ، والرد على سؤال أبي الصهباء عن تطليق غير المدخول بها ثلاثا ، فخص ابن عباس غير المدخول بها ليطابق الجواب السؤال ، ومثل هذا ليس له مفهوم

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 529)

مخالفة .

وأجيب رابعا: بأن جعل الثلاث واحدة لم يكن عن علم منه صلى الله عليه وسلم ولا عن أمره ، وإلا ما استحل ابن عباس أن يفتي بخلافه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت