فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 3663

ونوقش: بأن جماهير المحدثين على أن ما أسنده الصحابي إلى عهده صلى الله عليه وسلم له حكم ، فإنه على تقدير أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم بذلك يستبعد أن يفعله الصحابة وهم خير الخلق ، ولا يعلمه صلى الله عليه وسلم والوحي ينزل ، ثم كيف يستمر العمل من الأمة على خطأ في عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر ، والأمة معصومة من إجماعها على الخطأ .

وأجيب خامسا: بحمل الحديث على صورة تكرير لفظ الطلاق فإنه يعتبر واحدة مع قصد التوكيد ، وثلاثا مع قصد الإيقاع ، وكان الصحابة خيارا أمناء فصدقوا فيما قصدوا ، فلما تغيرت الأحوال وفشا إيقاع الثلاث جملة بلفظ واحد ، ألزمهم عمر الثلاث في صورة التكرار ؛ إذ صار الغالب عليهم قصدها .

ونوقش: بأن حمل الحديث على ذلك خلاف الظاهر ، فإن الحكم لم يتغير في صورة التكرار فيما بعد عما كان عليه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر ، بل الأمر لم يزل على اعتباره واحدة في هذه الصورة عند قصد التوكيد ، ومن ينويه لا يفرق بين بر وفاجر وصادق وكاذب ، ومن لا ينويه في الحكم لا يقبل منه مطلقا برا أم فاجرا ، وأيضا قول عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة . إلخ - يرد حمل الحديث على هذه الصورة - ، فإن معناه: أن الناس استعجلوا فيما شرعه

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 530)

الله لهم متراخيا بعضه عن بعض رحمة منه بهم ، فأوقعوه بلفظ واحد ، فهذا يدل على أن لفظ الثلاث في الحديث مراد به جمع الثلاث دفعة ، وإن كان في نفسه محتملا .

وأجيب سادسا: بمخالفة فتوى ابن عباس لروايته ، فإنه لم يكن ليروي حديثا ثم يخالفه إلى رأي نفسه ، ولذلك لما سئل أحمد بأي شيء تدفع حديث ابن عباس ؛ قال: برواية الناس عنه من وجوه خلافه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت