فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 3663

فإن الطلاق الذي شرعه الله هو ما يتعقبه عدة ، وما كان صاحبه مخيرا بين الإمساك بمعروف والتسريح بإحسان . وهذا منتف في إيقاع الثلاث في العدة قبل الرجعة ، فلم يكن طلاقا للعدة ، وفي فحوى هذه الآية دلالة على وقوع الطلاق لغير العدة ، إذ لو لم يقع لم يكن ظالما لنفسه بإيقاعه لغير العدة ، ولم ينسد الباب أمامه حتى يحتاج إلى المخرج الذي أشارت إليه الآية الكريمة سورة الطلاق الآية 2 وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وهو الرجعة حسبما تأوله ابن عباس رضي الله عنه حين قال للسائل الذي سأله - وقد طلق ثلاثا -: إن الله تعالى يقول: سورة الطلاق الآية 2 وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجا ، عصيت ربك وبانت منك امرأتك .

ولا خلاف في أن من لم يطلق للعدة بأن طلق ثلاثا مثلا فقد ظلم نفسه ، فعلى القول بأنه إذا طلق ثلاثا فلا يقع من طلاقه إلا واحدة ، فما هي التقوى التي بالتزامها يكون المخرج واليسر ، وما هي عقوبة هذا الظالم نفسه المتعدي لحدود الله حيث طلق بغير العدة ، فلقد جعل الشارع على من قال قولا منكرا لا يترتب عليه مقتضى قوله المنكر عقوبة له على ذلك كعقوبة

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 543)

المظاهر من امرأته بكفارة الظهار ، فظهر والله أعلم: أن الله تعالى عاقب من طلق ثلاثا بإنفاذها عليه وسد المخرج أمامه ، حيث لم يتق الله فظلم نفسه وتعدى حدود الله .

ثانيا: ما في [ الصحيحين ] عن عائشة رضي الله عنها: صحيح البخاري الطلاق (4961) . أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت فطلقت ، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم أتحل للأول ؟ قال: لا ، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول ، فقد ذكره البخاري رحمه الله تحت ترجمة ( باب من أجاز الطلاق ثلاثا ) ، واعترض على الاستدلال به بأنه مختصر من قصة رفاعة بن وهب التي جاء في بعض رواياتها عند مسلم أنها طلقها زوجها آخر ثلاث تطليقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت