فهرس الكتاب
ورد الحافظ ابن حجر رحمه الله الاعتراض بأن غير رفاعة قد وقع له مع امرأته نظير ما وقع لرفاعة ، فلا مانع من التعدد ، فإن كلا من رفاعة القرظي ورفاعة النضري وقع له مع زوجة له طلاق فتزوج كلا منهما عبد الرحمن بن الزبير فطلقها قبل أن يمسها ، ثم قال: وبهذا يتبين خطأ من وحد بينهما ظنا منه أن رفاعة بن سموءل هو رفاعة بن وهب . اهـ .
وعند مقابلة هذا الحديث بحديث ابن عباس الذي رواه عنه طاووس صحيح مسلم الطلاق (1472) ,سنن النسائي الطلاق (3406) ,سنن أبو داود الطلاق (2199) . كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة إلخ . . . ) فإن الحال لا تخلو من أمرين: إما أن يكون معنى الثلاث في حديث عائشة وحديث طاووس أنها مجتمعة أو متفرقة ، فإن كانت مجتمعة فحديث عائشة متفق عليه فهو أولى بالتقديم ، وفيه التصريح بأن تلك الثلاث تحرمها ولا تحل إلا بعد زوج ، وإن كانت متفرقة
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 544)
فلا حجة في حديث طاووس على محل النزاع في وقوع الثلاث بلفظ واحد واحدة ، وأما اعتبار الثلاث في حديث عائشة مفرقة وفي حديث طاووس مجتمعة فلا وجه له ولا دليل عليه .
ثالثا: لما وجه به بعض أهل العلم كابن قدامة - رحمه الله - حيث يقول: ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقا فصح مجتمعا كسائر الأملاك . والقرطبي رحمه الله حيث يقول: وحجة الجمهور من جهة اللزوم من حيث النظر ظاهرة جدا ، وهو أن المطلقة ثلاثا لا تحل للمطلق حتى تنكح زوجا غيره ، ولا فرق بين مجموعها ومفرقها لغة وشرعا وما يتخيل من الفرق صوري ألغاه الشارع اتفاقا في النكاح والعتق والأقارير ، فلو قال الولي: أنكحتك هؤلاء الثلاث في كلمة واحدة انعقد ، كما لو قال: أنكحتك هذه وهذه وهذه ، وكذلك في العتق والإقرار وغير ذلك من الأحكام . اهـ ، وغاية ما يمكن أن يتجه على المطلق بالثلاث لومه على الإسراف برفع نفاذ تصرفه .