فهرس الكتاب
رابعا: لما أجمع عليه أهل العلم إلا من شذ في إيقاع الطلاق من الهازل ، استنادا إلى حديث أبي هريرة وغيره مما تلقته الأمة بالقبول ، من أن سنن الترمذي الطلاق (1184) ,سنن أبو داود الطلاق (2194) ,سنن ابن ماجه الطلاق (2039) . ثلاثا جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة ولأن قلب الهازل بالطلاق عمد ذكره ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تعليله القول بوقوع الطلاق من الهازل ، حيث قال: ومن قال: لا لغو في الطلاق فلا حجة معه ؛ بل عليه ؛ لأنه لو سبق لسانه بذكر الطلاق من غير عمد القلب لم يقع به وفاقا ، وأما إذا قصد اللفظ به هازلا فقد عمد قلبه
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 545)
ذ كره . اهـ .
فإن ما زاد على الواحدة لا يخرج عن مسمى الطلاق بل هو من صريحه ، واعتبار الثلاث واحدة إعمال لبعض عدده دون باقيه بلا مسوغ ، اللهم إلا أن يكون المستند في ذلك حديث ابن عباس ، ويأتي الجواب عنه إن شاء الله .
خامسا: إن القول بوقوع الثلاث ثلاثا قول أكثر أهل العلم ، فلقد أخذ به عمر وعثمان وعلي والعبادلة: ابن عباس ، وابن عمر ، وابن عمرو ، وابن مسعود ، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال به الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وابن أبي ليلى ، والأوزاعي ، وذكر ابن عبد الهادي عن ابن رجب رحمه الله قوله: اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من أئمة السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام - شيء صريح في أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة ، إذا سبق بلفظ واحد . اهـ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض بحثه الأقوال في ذلك: الثاني: أنه طلاق محرم ولازم ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد في الرواية المتأخرة عنه ، اختارها أكثر أصحابه ، وهذا القول منقول عن كثير من السلف من الصحابة والتابعين . اهـ .