فهرس الكتاب
الدليل الثاني: ما رواه مسلم في [ صحيحه ] ، من طريق طاووس عن ابن عباس رضي الله عنه قال: صحيح مسلم الطلاق (1472) ,سنن النسائي الطلاق (3406) ,سنن أبو داود الطلاق (2199) . كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر رضي الله عنه: ( إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ) فأمضاه عليهم .
وفي [ صحيح مسلم ] ، أيضا عن طاووس عن ابن عباس: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك ، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر واحدة ؟ ! قال: ( قد كان ذلك ) ، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم ) .
فهذا الحديث واضح الدلالة على اعتبار الطلاق الثلاث بلفظ واحد ، طلقة واحدة وعلى أنه لم ينسخ لاستمرار العمل به في عهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر ؛ ولأن عمر علل إمضاءه ثلاثا بقوله: ( إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ) ولم يدع النسخ ولم يعلل الإمضاء به ، ولا بظهوره بعد خفائه ؛ ولأن عمر استشار الصحابة في إمضائه ثلاثا ، وما كان عمر ليستشير أصحابه في العدول عن العمل بحديث علم أو ظهر له أنه منسوخ .
وما أجيب به عن حديث ابن عباس فهو: إما تأويل متكلف ، وحمل للفظه على خلاف ظاهره بلا دليل ، وإما طعن فيه بالشذوذ والاضطراب
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 554)
وضعف طاووس ، وهذا مردود بأن مسلما رواه في [ صحيحه ] ، وقد اشترط ألا يروي في كتابه إلا الصحيح من الأحاديث ، ثم إن الطاعنين فيه قد احتجوا بقول عمر في آخره: ( إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ) ، فأمضاه عليهم ، فكيف يكون آخره حجة مقبولة ويكون صدره مردودا لاضطرابه وضعف راويه ؟