فهرس الكتاب
لم يزل على اعتبار الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة في عهد أبي بكر وسنتين أو ثلاث من خلافة عمر ، وأن ما روي عن الصحابة من الفتوى بخلاف ذلك فإنما كان من بعضهم بعدما أمضاه عمر ثلاثا تعزيرا وعقوبة ، لما استعجلوا أمرا كان لهم فيه أناة ، ولم يرد عمر بإمضاء الثلاث أن يجعل ذلك شرعا كليا مستمرا ، وإنما أراد أن يلزم به ما دامت الدواعي التي دعت إليه قائمة ، كما هو الشأن في الفتاوى التي تتغير بتغير الظروف والأحوال .
وللإمام أن يعزر الرعية عند إساءة التصرف في الأمور التي لهم فيها الخيار بين الفعل والترك بقصرهم على بعضها ومنعهم من غيره ، كما منع النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خلفوا من زوجاتهم مدة من الزمن عقوبة لهم على تخلفهم عن غزوة تبوك مع أن زوجاتهم لم يسئن ، وكالزيادة في عقوبة شرب الخمر ، وتحديد الأسعار عند استغلال التجار مثلا للظروف وتواطئهم على رفع الأسعار دون مسوغ شرعي إقامة للعدل ، وفي معنى هذا تنظيم المرور ، فإنه فيه منع الناس من المرور في طرق قد كان مباحا لهم السير فيها من قبل ؛ محافظة على النفوس والأموال ، وتيسيرا للسير مع أمن وسلام .
الدليل الخامس: قياس الطلاق الثلاث على شهادات اللعان ، قالوا: كما لا يعتبر قول الزوج في اللعان: أشهد بالله أربع شهادات أني رأيتها تزني إلا شهادة واحدة لا أربعا ، فكذا لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا لا يعتبر إلا طلقة واحدة لا ثلاثا ، ولو قال: أقر بالزنا أربعا مكتفيا بذكر اسم العدد عن تكرار الإقرار لم يعتبر إلا واحدة عند من اعتبر التكرار في الإقرار ، فكذا لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا مكتفيا باسم العدد عن تكرار الطلاق لم يعتبر
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 557)
إلا واحدة , وهكذا كل ما يعتبر فيه تكرار القول لا يكفي فيه عن التكرار ذكر اسم العدد كالتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلوات المكتوبة .