(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 66)
القول الثاني: الأوراق النقدية عروض:
هذا القول: أن الأوراق النقدية عرض من العروض لها ما للعروض من الخصائص والأحكام ، ويوجهه القائلون به توجيهات نلخصها فيما يلي:
(1) الورق النقدي مال متقوم مرغوب فيه ومدخر ويشترى ، وتخالف ذاته ومعدنه ذات الذهب والفضة ومعدنهما.
(ب) الورق النقدي ليس بمكيل ولا موزون ، وليس له جنس من الأجناس الربوية المنصوص عليها .
(ج) ما كتب عليها من تقدير قيمتها وتعيين اسمها يعتبر أمرا اصطلاحيا مجازيا لا تخرج به عن حقيقتها من أنها مال متقوم ليست من جنس الذهب والفضة ولا غيرهما من الأموال الربوية .
(د) انتفاء الجامع بين الورق النقدي والنقد المعدني في الجنس وإمكان التقدير والمماثلة: أما الجنس فالورق النقدي قرطاس والنقد المعدني معدن نفيس من ذهب أو فضة أو غيرهما من المعادن ، وأما إمكان التقدير فالنقد المعدني موزون ، أما القرطاس فلا دخل للوزن ولا للكيل فيه .
(هـ) الأصل في المعاملات الحل حتى يرد دليل المنع ، وليس عندنا دليل يمنع ذلك
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 67)
مستلزمات هذا القول:
إن القول بعرضية الأوراق النقدية يستلزم الأحكام الشرعية التالية:
(أ) عدم جواز السلم بها لدى من يقول باشتراط أن يكون رأس مال السلم نقدا من ذهب أو فضة أو غيرهما من أنواع النقد ؛ لأن الأوراق النقدية بمقتضى هذا القول عروض وليست أثمانا .
(ب) عدم جريان الربا بنوعيه فيها فلا بأس ببيع بعضها ببعض متفاضلة ، فيجوز بيع العشرة بخمسة عشر أو أقل أو أكثر كما يجوز بيع بعضها ببعض أو بثمن من الأثمان الأخرى كالذهب أو الفضة أو البرنز أو غيرها من المعادن النقدية نسيئة .
(ج) عدم وجوب الزكاة فيها ما لم تعد للتجارة ؛ لأن من شروط وجوب الزكاة في العروض إعدادها للتجارة .
مناقشة هذا القول: