فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 3663

وإذا ما روينا في ذلك صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين أن لزوج المرأة إذا أوطأت امرأته نفسها غيره وأمكنت من جماعها سواه -أن له من منعها الكسوة والرزق بالمعروف مثل الذي له من منعها ذلك إذا هي عصته في المعروف ، وإذا كان ذلك له ، فمعلوم أنه غير مانع لها -بمنعه إياها ما له منعها- حقا لها واجبا عليه ، وإذا كان ذلك كذلك ، فبين أنها إذا افتدت نفسها عند ذلك من زوجها ، فأخذ منها زوجها ما أعطته ، أنه لم يأخذ ذلك عن عضل منهي عنه ، بل هو أخذ ما أخذ منها عن عضل له مباح ، وإذا كان ذلك كذلك ، كان بينا أنه داخل في استثناء الله تبارك وتعالى الذي استثناه من العاضلين بقوله: سورة النساء الآية 19 وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ

وإذا صح ذلك فبين فساد قول من قال: سورة النساء الآية 19 إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ منسوخ بالحدود ؛ لأن الحد حق الله جل ثناؤه على من أتى بفاحشة التي هي الزنا ، وأما العضل لتفتدي المرأة من الزوج بما آتاها أو ببعضه ، فحق لزوجها كما أن عضله إياها وتضييقه عليها إذا هي نشزت عليه لتفتدي منه ، حق له ، وليس حكم أحدهما يبطل حكم الآخر .

قال أبو جعفر: فمعنى الآية: لا يحل لكم ، أيها الذين آمنوا ، أن تعضلوا نساءكم فتضيقوا عليهن وتمنعوهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف سورة النساء الآية 19 لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ من صدقاتكم سورة النساء الآية 19 إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 584)

من زنا أو بذاء عليكم ، وخلاف لكم فيما يجب عليهن لكم -مبينة ظاهرة ، فيحل لكم حينئذ عضلهن والتضييق عليهن ، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صداق إن هن افتدين منكم به اهـ [تفسير ابن جرير الطبري] ( 8/ 110 ) وما بعدها . ( تحقيق/ محمود وأحمد شاكر ) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت