فهرس الكتاب
وإذا ما روينا في ذلك صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين أن لزوج المرأة إذا أوطأت امرأته نفسها غيره وأمكنت من جماعها سواه -أن له من منعها الكسوة والرزق بالمعروف مثل الذي له من منعها ذلك إذا هي عصته في المعروف ، وإذا كان ذلك له ، فمعلوم أنه غير مانع لها -بمنعه إياها ما له منعها- حقا لها واجبا عليه ، وإذا كان ذلك كذلك ، فبين أنها إذا افتدت نفسها عند ذلك من زوجها ، فأخذ منها زوجها ما أعطته ، أنه لم يأخذ ذلك عن عضل منهي عنه ، بل هو أخذ ما أخذ منها عن عضل له مباح ، وإذا كان ذلك كذلك ، كان بينا أنه داخل في استثناء الله تبارك وتعالى الذي استثناه من العاضلين بقوله: سورة النساء الآية 19 وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
وإذا صح ذلك فبين فساد قول من قال: سورة النساء الآية 19 إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ منسوخ بالحدود ؛ لأن الحد حق الله جل ثناؤه على من أتى بفاحشة التي هي الزنا ، وأما العضل لتفتدي المرأة من الزوج بما آتاها أو ببعضه ، فحق لزوجها كما أن عضله إياها وتضييقه عليها إذا هي نشزت عليه لتفتدي منه ، حق له ، وليس حكم أحدهما يبطل حكم الآخر .
قال أبو جعفر: فمعنى الآية: لا يحل لكم ، أيها الذين آمنوا ، أن تعضلوا نساءكم فتضيقوا عليهن وتمنعوهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف سورة النساء الآية 19 لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ من صدقاتكم سورة النساء الآية 19 إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 584)
من زنا أو بذاء عليكم ، وخلاف لكم فيما يجب عليهن لكم -مبينة ظاهرة ، فيحل لكم حينئذ عضلهن والتضييق عليهن ، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صداق إن هن افتدين منكم به اهـ [تفسير ابن جرير الطبري] ( 8/ 110 ) وما بعدها . ( تحقيق/ محمود وأحمد شاكر ) . .