فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 3663

والآية التي احتجوا بها لا حجة لهم فيها ؛ لأن الفاحشة المبينة من جهة النطق أن تبذو عليه ، وتشتم عرضه ، وتخالف أمره ؛ لأن كل فاحشة أتت في القرآن منعوتة بمبينة ، فهي من جهة النطق ، وكل فاحشة أتت فيه مطلقة فهي الزنا ، والاستثناء المذكور فيها منفصل ، فمعنى الآية: لكن إن نشزت عليكم وخالفت أمركم حل لكم ما ذهبتم به من أموالهن ، معناه: إذا كان ذلك عن طيب أنفسهن ، ولا يكون ذلك عن طيب أنفسهن إلا إذا لم يكن منهم إليهن ضرر ولا تضييق ، فعلى هذا التأويل تتفق آي القرآن ولا تتعارض ، وقد قيل في تأويل الآية غير هذا ، وهذا أحسن ، وذهب إسماعيل القاضي إلى أن الخلع يجوز ، ويسوغ للزوج ما أخذ منها على الطلاق إذا كان النشوز والكراهة منها ، وإذا خافا أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به . وليس قوله مخالفا لما حكيناه عن مالك وأصحابه رحمهم الله تعالى: من أن الخلع لا يجوز للزوج وإن كرهته المرأة ونشزت عليه وأضرت به إذا قارضها على بعض ذلك ؛ لأنه إنما حمل المخافة على بابها ، فأباح الفدية قبل وقوع ما خافاه مخافة أن يقع ما إذا كره كل واحد منهما صاحبه ، وخاف هو إن أمسكها أن لا يقيم حدود الله فيها من أجل كراهته إياها ، وخافت هي أن لا تقوم بما يلزمها من حقه فخالعته مخافة الإثم والحرج فقد أعطته مالها على الطلاق طيبة بها نفسها إذ لم يضطرها إلى ذلك بإضرار كان منه إليها .

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 590)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت