فهرس الكتاب
وقد سبق بعض الكلام على الحال التي تجيز للزوج أن يعضل امرأته لتفتدي نفسها منه ، وذلك عند الاستدلال بقوله تعالى: سورة النساء الآية 19 وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وبقوله: سورة البقرة الآية 229 وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ على تحريم عضل الزوج امرأته لتفتدي منه .
وقد ذكر ابن جرير رحمه الله أقوالا لأهل التأويل في معنى الخوف ألا يقيما حدود الله:
الأول: أن المراد بذلك: أن يظهر من المرأة سوء الخلق والعشرة لزوجها ، فإذا ظهر ذلك منها حل له أن يأخذ ما أعطته من فدية على فراقها .
وذكر جملة آثار في ذلك بأسانيدها إلى ابن عباس وعروة وجابر بن زيد وهشام بن عروة وغيرهم .
الثاني: أن المراد بالخوف من ذلك ألا تبر له قسما ولا تطيع له أمرا وتقول: لا أغتسل لك من جنابة ولا أطيع لك أمرا ، فحينئذ يحل له عندهم
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 593)
أخذ ما آتاها على فراقه إياها ، ثم ذكر جملة آثار في ذلك بأسانيدها إلى الحسن والشعبي وإبراهيم والسدي ومجاهد .
الثالث: أن المراد بالخوف من ذلك: أن تبتدئ له بلسانها قولا أنها له كارهة ، ثم ذكر ذلك بإسناده إلى عطاء بن أبي رباح .
والرابع: أن الذي يبيح له أخذ الفدية أن يكون خوف ألا يقيما حدود الله منهما جميعا لكراهة كل واحد منهما صاحبه الآخر .
وذكر جملة آثار في ذلك بأسانيدها إلى الشعبي وطاووس والحسن ، ثم اختار هذا القول ، وذكر توجيه اختياره إياه [تفسير ابن جرير الطبري] ( 4/ 549 ) وما بعدها . .