فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 3663

ثم اختلف في كيفية الهجر:

قيل: يهجرها بأن لا يجامعها ولا يضاجعها على فراشه .

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 594)

وقيل: يهجرها بأن لا يكلمها في حال مضاجعته إياها لا أن يترك جماعها ومضاجعتها ؛ لأن ذلك حق مشترك بينهما فيكون في ذلك عليه من الضرر ما عليها فلا يؤدبها بما يضر نفسه ويبطل حقه .

وقيل: يهجرها بأن يفارقها في المضجع ويضاجع أخرى في حقها وقسمها ؛ لأن حقها عليه في القسم في حال الموافقة وحفظ حدود الله تعالى لا في حال التضييع وخوف النشوز والتنازع .

وقيل: يهجرها بترك مضاجعتها وجماعها لوقت غلبة شهوتها وحاجتها لا في وقت حاجته إليها ؛ لأن هذا للتأديب والزجر ، فينبغي أن يؤدبها لا أن يؤدب نفسه بامتناعه عن المضاجعة في حال حاجته إليها .

فإذا هجرها فإن تركت النشوز وإلا ضربها ضربا غير مبرح ولا شائن ، والأصل فيه قوله عز وجل: سورة النساء الآية 34 وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ وإن كان بحرف الواو الموضوعة للجمع المطلق لكن المراد منه الجمع على سبيل الترتيب ، والواو تحتمل ، فإن نفع الضرب وإلا رفع الأمر إلى القاضي ليوجه إليهما حكمين ، حكما من أهله وحكما من أهلها ، كما قال الله تعالى: سورة النساء الآية 35 وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا وسبيل هذا سبيل الأمر بالمعروف والنهي

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 595)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت