فهرس الكتاب
عن المنكر في حق سائر الناس ، أن الأمر يبدأ بالموعظة على الرفق واللين دون التغليظ في القول ، فإن قبلت وإلا غلظ القول به ، فإن قبلت وإلا بسط يده فيه ، وكذلك إذا ارتكبت محظورا سوى النشوز ليس فيه حد مقدر ، فللزوج أن يؤدبها تعزيرا ؛ لأن للزوج أن يعزر زوجته كما للولي أن يعزر مملوكه [بدائع الصنائع] ( 2/ 334 ) . .
وقال الشافعي: وأشبه ما سمعت - والله أعلم- في قوله تعالى: سورة النساء الآية 34 وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ أن لخوف النشوز دلائل ، فإذا كانت سورة النساء الآية 34 فَعِظُوهُنَّ لأن العظة مباحة ، فإن لججن فأظهرن نشوزا بقول أو فعل فاهجروهن في المضاجع ، فإن أقمن بذلك على ذلك فاضربوهن ، وذلك بين أنه لا يجوز هجرة في المضجع وهو منهي عنه ولا ضرب إلا بقول أو فعل أو هما . . . قال: ويحتمل في سورة النساء الآية 34 تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ إذا نشزن فأبن النشوز فكن عاصيات به أن تجمعوا عليهن العظة والهجرة والضرب .
قال: ولا يبلغ في الضرب حدا ولا يكون مبرحا ولا مدميا ويتوقى فيه الوجه . . . قال: ويهجرها في المضجع ، حتى ترجع عن النشوز ولا يجاوز بها في هجرة الكلام ثلاثا ؛ لأن الله عز وجل إنما أباح الهجرة في المضجع ، والهجرة في المضجع تكون بغير هجرة الكلام ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجاوز بالهجرة في الكلام ثلاثا ، قال: ولا يجوز لأحد أن يضرب ولا يهجر مضجعا بغير بيان نشوزها .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 596)
قال: وأصل ما ذهبنا إليه من أن لا قسم للممتنعة من زوجها ولا نفقة ما كانت ممتنعة ؛ لأن الله تبارك وتعالى أباح هجرة مضجعها وضربها في النشوز ، والامتناع نشوز . . . قال: ومتى تركت النشوز لم تحل هجرتها ولا ضربها ، وصارت على حقها كما كانت قبل النشوز . اهـ [الأم] ( 5/ 194 ) الطبعة الأولى . .