قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها ، وقال مالك: لم أر أحدا ممن يقتدى به يمنع ذلك ، لكنه ليس من مكارم الأخلاق . . . ثم ساق شرح باقي الحديث ، وقال بعد ذلك:
وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أي: من [ فتح الباري] .: أن الشقاق إذا حصل من قبل المرأة فقط جاز الخلع والفدية ، ولا يتقيد ذلك بوجوده منهما جميعا ، وأن ذلك يشرع إذا كرهت المرأة عشرة الرجل ولو لم يكرهها ولم ير منها ما يقتضي فراقها .
وقال أبو قلابة ومحمد بن سيرين: لا يجوز له أخذ الفدية منها إلا أن يرى على بطنها رجلا ، أخرجه ابن أبي شيبة ، وكأنهما لم يبلغهما الحديث ، واستدل ابن سيرين بظاهر قوله تعالى: سورة النساء الآية 19 إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وتعقب بأن آية البقرة فسرت المراد بذلك ، مع ما دل عليه الحديث ، ثم ظهر لي لما قاله ابن سيرين توجيه: وهو تخصيصه بما إذا كان ذلك من قبل الرجل بأن يكرهها وهي لا تكرهه فيضاجرها لتفتدي منه ، فوقع النهي عن ذلك إلا أن يراها على فاحشة ولا يجد بينة ولا يحب أن يفضحها ، فيجوز حينئذ أن يفتدي منها ويأخذ منها ما تراضيا عليه ويطلقها
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 611)
فليس في ذلك مخالفة للحديث ؛ لأن الحديث ورد فيما إذا كانت الكراهة من قبلها .
واختار ابن المنذر: أنه لا يجوز حتى يقع الشقاق بينهما جميعا ، وإن وقع من أحدهما لا يندفع الإثم ، وهو قوي موافق لظاهر الآيتين ، ولا يخالف ما ورد فيه ، وبه قال طاووس والشعبي وجماعة من التابعين .