وأجاب الطبري وغيره عن ظاهر الآية: بأن المرأة إذا لم تقم بحقوق الزوج التي أمرت بها كان ذلك منفرا للزوج عنها غالبا ، ومقتضيا لبغضه لها فنسبت المخالفة إليها لذلك ، وعن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفسر ثابتا هل أنت كارهها كما كرهتك أم لا . انتهى المقصود [ فتح الباري] ( 9/394, 397, 401 ) المطبعة السلفية . .
وقال محمود العيني: أي: هذا باب في بيان الخلع -بضم الخاء المعجمة وسكون اللام- مأخوذ من خلع الثوب والنعل ونحوهما ، وذلك لأن المرأة لباس للرجل كما قال الله تعالى: سورة البقرة الآية 187 هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ وإنما جاء مصدره بضم الخاء تفرقة بين الأجرام والمعاني ، يقال: خلع ثوبه ونعله خلعا بفتح الخاء ، وخلع امرأته خلعا وخلعة بالضم .
وأما حقيقته الشرعية فهو: فراق الرجل امرأته على عوض يحصل له ، هكذا قاله شيخنا في شرح الترمذي ، وقال: هو الصواب ، وقال كثير من
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 612)
الفقهاء: هو مفارقة الرجل امرأته على مال ليس بجيد ، فإنه لا يشترط كون عوض الخلع مالا ، فإنه لو خالعها عليه من دين أو خالعها على قصاص لها عليه فإنه صحيح ، وإن لم يأخذ الزوج منها شيئا ، فلذلك عبرت بالحصول لا بالأخذ .