قلت: قال أصحابنا: الخلع إزالة الزوجية بما يعطيه من المال ، وقال النسفي: الخلع: الفصل من النكاح بأخذ المال بلفظ الخلع وشرطه شرط الطلاق وحكمه وقوع الطلاق البائن ، وهو من جهته يمين ، ومن جهتها معاوضة ، وأجمع العلماء على مشروعية الخلع إلا بكر بن عبد الله المزني التابعي المشهور ، حكاه ابن عبد البر في [التمهيد] ، وقال عقبة بن أبي الصهباء: سألت بكر بن عبد الله المزني عن الرجل يريد أدنى يخالع امرأته ، فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا . قلت: فأين قوله تعالى: سورة البقرة الآية 229 فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ؟ قال: هي منسوخة . قلت: وما نسخها ؟ قال: ما في سورة النساء ، قوله تعالى: سورة النساء الآية 20 وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا الآية .
قال ابن عبد البر: قول بكر بن عبد الله هذا خلاف السنة الثابتة في قصة ثابت بن قيس وحبيبة بنت سهل ، وخالف جماعة الفقهاء والعلماء بالحجاز والعراق والشام . انتهى .
وخصص ابن سيرين وأبو قلابة جوازه بوقوع الفاحشة ، فكانا يقولان:
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 613)
لا يحل للزوج الخلع حتى يجد على بطنها رجلا ؛ لأن الله تعالى يقول: سورة النساء الآية 19 إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
قال أبو قلابة: فإذا كان ذلك فقد جاز له أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه ، قال أبو عمر: ليس هذا بشيء ؛ لأن له أن يطلقها ، أو يلاعنها ، وأما أن يضارها ليأخذ مالها فليس له ذلك . اهـ [عمدة القاري] ( 20/260 ) . .