فتضمن هذا الحكم النبوي عدة أحكام ، أحدها: جواز الخلع ، كما دل عليه القرآن ، قال تعالى: سورة البقرة الآية 229 وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
ومنع الخلع طائفة شاذة من الناس ، خالفت النص والإجماع ، وفي الآية دليل على جوازه مطلقا بإذن السلطان وغيره .
ومنعه طائفة بدون إذنه .
والأئمة الأربعة ، والجمهور: على خلافه ، وفي الآية دليل على حصول البينونة ؛ لأنه سبحانه وتعالى سماه ( فدية ) ولو كان رجعيا - كما قال بعض الناس - لم يحصل للمرأة الافتداء من الزوج بما بذلته له ، ودل قوله سبحانه وتعالى: سورة البقرة الآية 229 فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ على جوازه بما قل أو كثر ، وأن له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 616)
وقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته: أنها اختلعت من زوجها بكل شيء تملكه ، فخوصم في ذلك إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه فأجازه ، وأمره أن يأخذ عقاص رأسها فما دونه .
وذكر أيضا عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع ، أن ابن عمر جاءته مولاة لامرأته اختلعت من كل شيء لها ، وكل ثوب لها حتى نقبتها . ورفعت إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه امرأة نشزت عن زوجها فقال: ( اخلعها ولو من قرطها ) ذكره حماد بن سلمة عن أيوب عن كثير بن أبي كثير عنه ، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن الحكم بن عتبة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ( لا يأخذ منها فوق ما أعطاها ) .