كما روي عن وكيع عن أبي حنيفة عن عمار بن عمران الهمداني عن أبيه عن علي: ( أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ) والإمام أحمد أخذ بهذا القول ، ونص على الكراهة ، وأبو بكر من أصحابه حرم الزيادة وقال: ترد عليها . . وقد ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: صحيح البخاري الطلاق (4971) ,سنن النسائي الطلاق (3463) ,سنن ابن ماجه الطلاق (2056) . أتت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ، إني أبغض زوجي ، وأحب فراقه قال:"أفتردين عليه حديقته التي أصدقك ؟"قالت: نعم ، وزيادة من مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما الزيادة من مالك فلا ، ولكن الحديقة"قالت: نعم ، فقضى بذلك على الزوج وهذا وإن كان مرسلا فحديث أبي الزبير مقو له ، وقد رواه ابن جريج عنهما اهـ . [ زاد المعاد] ( 4/63-67 ) مطبعة السنة المحمدية . .
أما إذا ادعى كل من الزوجين نشوز صاحبه عليه وخيف الشقاق بينهما ، كما في قوله تعالى: سورة النساء الآية 35 وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 618)
وقد اختلف العلماء رحمهم الله في المراد من الآية فيمن يبعث الحكمين ، وما صفتهما ، وهل هما حاكمان لهما الفصل في الخصومة بين الزوجين ، أو أنهما ينفذ تصرفهما في حدود وكالتهما ، أم أنهما جهة نظر يرفعان ما يريانه إثر التحقيق مع الزوجين إلى الحاكم ليتولى نفسه الفصل في خصومتهما ؟
وقال ابن جرير رحمه الله في تفسيره هذه الآية:
يعني بقوله جل ثناؤه: سورة النساء الآية 35 وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا وشاقته بقول عادته . . . ثم ذكر اختلاف أهل التأويل في المراد بالمخاطبين في هذه الآية ببعث الحكمين .