قال أبو بكر: قوله تعالى: سورة النساء الآية 34 وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ هو خطاب للأزواج ؛ لما في نسق الآية من الدلالة عليه ، وهو قوله تعالى: سورة النساء الآية 34 وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وقوله تعالى: سورة النساء الآية 35 وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا الأولى أن يكون خطابا للحاكم الناظر بين الخصمين والمانع من التعدي والظلم ؛ وذلك لأنه قد بين أمر الزوج وأمره بوعظها وتخويفها بالله ، ثم بهجرانها في المضجع إن لم تنزجر ، ثم بضربها إن أقامت على نشوزها ، ثم لم يجعل بعد الضرب للزوج إلا المحاكمة إلى من ينصف المظلوم منهما من الظالم ويتوجه حكمه عليهما ، وروى شعبة عن عمرو بن مرة قال: سألت سعيد بن جبير عن الحكمين فغضب ، وقال: ما ولدت إذ ذاك ، فقلت: إنما أعني حكمي شقاق قال: إذا كان بين الرجل وامرأته درء وتدارؤ قوله ( درء . . . إلخ ) الدرء: الاعوجاج والاختلاف ومثله التدارؤ ( المصححة ) . بعثوا حكمين فأقبلا على من جاء التدارؤ من قبله فوعظاه فإن أطاعهما وإلا أقبلا على الآخر ، فإن سمع منهما وأقبل إلى الذي يريدان وإلا حكما بينهما ، فما حكما من شيء فهو جائز .
وروى عبد الوهاب قال: حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير في المختلعة يعظها ، فإن انتهت وإلا هجرها ، فإن انتهت وإلا ضربها ، فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان ؛ فيبعث حكما من أهلها وحكما من أهله فيقول الحكم الذي من أهلها: يفعل كذا ويفعل كذا ، ويقول الحكم الذي من أهله: تفعل به كذا وتفعل به كذا ، فأيهما كان أظلم رده إلى السلطان وأخذ
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 623)
فوق يده ، وإن كانت ناشزا أمروه أن يخلع .