وكذا روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وروى ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال: أتى عليا رجل وامرأته مع كل واحد منهما فئام من الناس ، فقال علي: ما شأن هذين ؟ قالوا: بينهما شقاق ، قال: سورة النساء الآية 35 فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فقال علي: هل تدريان ما عليكما ؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا ، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا ، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله ، فقال الرجل: أما الفرقة فلا ، فقال علي: كذبت والله لا تنفلت مني حتى تقر كما أقرت ، فأخبر علي: أن قول الحكمين إنما يكون برضا الزوجين ، فقال أصحابنا: ليس للحكمين أن يفرقا إلا أن يرضى الزوج ، وذلك أن لا خلاف أن الزوج لو أقر بالإساءة إليها لم يفرق بينهما ولم يجبره الحاكم على طلاقها قبل تحكيم الحكمين ، وكذلك لو أقرت المرأة بالنشوز لم يجبرها الحاكم على خلع ولا على رد مهرها .
فإذا كان كذلك حكمهما قبل بعث الحكمين فكذلك بعد بعثهما لا يجوز إيقاع الطلاق من جهتهما من غير رضا الزوج وتوكيله ، ولا إخراج المهر عن ملكها من غير رضاها ؛ فلذلك قال أصحابنا: إنهما لا يجوز خلعهما إلا برضا الزوجين .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 625)
فقال أصحابنا: ليس للحكمين أن يفرقا إلا برضا الزوجين ؛ لأن الحاكم لا يملك ذلك فكيف يملكه الحكمان ، وإنما الحكمان وكيلان لهما ، أحدهما وكيل المرأة ، والآخر وكيل الزوج في الخلع أو في التفريق بغير جعل إن كان الزوج قد جعل إليه ذلك .