قال إسماعيل: الوكيل ليس بحكم ، ولا يكون حكما إلا ويجوز أمره وإن أبى ، وهذا غلط منه ؛ لأن ما ذكر لا ينفي معنى الوكالة ؛ لأنه لا يكون وكيلا أيضا إلا ويجوز أمره عليه وفيما وكل به ، فجواز أمر الحكمين عليهما لا يخرجهما عن حد الوكالة ، وقد يحكم الرجلان حكما في خصومة بينهما ويكون بمنزلة الوكيل لهما فيما يتصرف به عليهما ، فإذا حكم بشيء لزمهما بمنزلة اصطلاحهما على أن الحكمين في شقاق الزوجين ليس يغادر أمرهما من معنى الوكالة شيئا .
وتحكيم الحكم في الخصومة بين رجلين يشبه حكم الحاكم من وجه ، ويشبه الوكالة من الوجه الذي بينا ، والحكمان في الشقاق إنما يتصرفان بوكالة محضة كسائر الوكالات .
قال إسماعيل: والوكيل لا يسمى حكما وليس ذلك كما ظن ؛ لأنه إنما سمي هاهنا الوكيل حكما تأكيدا للوكالة التي فوضت إليه .
وأما قوله: إن الحكمين يجوز أمرهما على الزوجين وإن أبيا ، فليس كذلك ولا يجوز أمرهما عليهما إذا أبيا ؛ لأنهما وكيلان ، وإنما يحتاج الحاكم أن يأمرهما بالنظر في أمرهما ، ويعرف أمور المانع من الحق منهما
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 626)
حتى ينقلا إلى الحاكم ما عرفاه من أمرهما ، فيكون قولهما مقبولا في ذلك إذا اجتمعا ، وينهى الظالم منهما عن ظلمه ، فجائز أن يكونا سميا حكمين لقبول قولهما عليهما ، وجائز أن يكونا سميا بذلك ؛ لأنهما إذا خلعا بتوكيل منهما وكان ذلك موكلا إلى رأيهما وتحريهما للصلاح -سميا حكمين ؛ لأن اسم الحكم يفيد تحري الصلاح فيما جعل إليه وإنفاذ القضاء بالحق والعدل ، فلما كان ذلك موكولا إلى رأيهما وأنفذا على الزوجين حكما من جمع أو تفريق - مضى ما أنفذاه ، فسميا حكمين من هذا الوجه .