فلما أشبه فعلهما فعل الحاكم في القضاء عليهما بما وكلا به على جهة تحري الخير والصلاح -سميا حكمين ، ويكونان مع ذلك وكيلين لهما ، إذ غير جائز أن تكون لأحد ولاية على الزوجين مع خلع أو طلاق إلا بأمرهما ، وزعم أن عليا إنما ظهر منه النكير على الزوج ؛ لأنه لم يرض بكتاب الله . قال: ولم يأخذه بالتوكيل ، وإنما أخذه بعدم الرضا بكتاب الله .
وليس هذا على ما ذكر ؛ لأن الرجل لما قال: أما الفرقة فلا ، قال علي: كذبت أما والله لا تنفلت مني حتى تقر كما أقرت ، فإنما أنكر على الزوج ترك التوكيل بالفرقة ، وأمره بأن يوكل بالفرقة ، وما قال الرجل: لا أرضى بكتاب الله حتى ينكر عليه ، وإنما قال: لا أرضى بالفرقة بعد رضا المرأة بالتحكيم ، وفي هذا دليل على أن الفرقة عليه غير نافذة إلا بعد توكيله بها ، قال: ولما قال: سورة النساء الآية 35 إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا علمنا أن الحكمين يمضيان أمرهما وأنهما إن قصدا الحق وفقهما الله للصواب من
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 627)
الحكم ، قال: وهذا لا يقال للوكيلين ؛ لأنه لا يجوز لواحد منهما أن يتعدى ما أمر به ، والذي ذكره لا ينفي معنى الوكالة ؛ لأن الوكيلين إذا كانا موكلين بما رأيا من جمع أو تفريق على جهة تحري الصلاح والخير فعليهما الاجتهاد فيما يمضيانه من ذلك .
وأخبر الله تعالى أنه يوفقهما للصلاح إن صلحت نياتهما ، فلا فرق بين الوكيل والحكم ؛ إذ كل من فوض إليه أمر يمضيه على جهة تحري الخير والصلاح ، فهذه الصفة التي وصفه الله بها لاحقة به .