قال: وقد روي عن ابن عباس ومجاهد وأبي سلمة وطاووس وإبراهيم قالوا: ما قضى به الحكمان من شيء فهو جائز ، وهذا عندنا كذلك أيضا ، ولا دلالة فيه على موافقة قوله ؛ لأنهم لم يقولوا: إن فعل الحكمين في التفريق والخلع جائز بغير رضا الزوجين ، بل جائز أن يكون مذهبهم أن الحكمين لا يملكان التفريق إلا برضا الزوجين بالتوكيل ، ولا يكونان حكمين إلا بذلك ، ثم ما حكما بعد ذلك من شيء فهو جائز ، وكيف يجوز للحكمين أن يخلعا بغير رضاه ، ويخرجا المال عن ملكها ، وقد قال الله تعالى: سورة النساء الآية 4 وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا وقال تعالى: سورة البقرة الآية 229 وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 628)