وهذا الخوف المذكور هاهنا هو المعني بقوله تعالى: سورة النساء الآية 35 فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا وحظر الله على الزوج أخذ شيء مما أعطاها إلا على شريطة الخوف منهما ألا يقيما حدود الله ، فأباح حينئذ أن تفتدي بما شاءت وأحل للزوج أخذه ، فكيف يجوز للحكمين أن يوقعا خلعا أو طلاقا من غير رضاهما ، وقد نص الله تعالى على أنه لا يحل له أخذ شيء مما أعطى إلا بطيبة من نفسها ولا أن تفتدي به ؟ ! فالقائل بأن للحكمين أن يخلعا بغير توكيل من الزوج مخالف لنص الكتاب ، وقال الله تعالى: سورة النساء الآية 29 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ فمنع كل أحد أن يأكل مال غيره إلا برضاه ، وقال الله تعالى: سورة البقرة الآية 188 وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ فأخبر تعالى: أن الحاكم وغيره سواء في أنه لا يملك أخذ مال أحد ودفعه إلى غيره ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: مسند أحمد بن حنبل (5/73) ,سنن الدارمي البيوع (2534) . لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ، وقال صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الحيل (6566) ,صحيح مسلم الأقضية (1713) ,سنن النسائي آداب القضاة (5401) ,سنن أبو داود الأقضية (3583) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2317) ,مسند أحمد بن حنبل (6/320) ,موطأ مالك الأقضية (1424) . فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فإنما أقطع له قطعة من النار .
فثبت بذلك: أن الحاكم لا يملك أخذ مالها ودفعه إلى زوجها ولا يملك إيقاع طلاق على الزوج بغير توكيله ولا رضاه ، وهذا حكم الكتاب والسنة وإجماع الأمة في أنه لا يجوز للحاكم في غير ذلك من الحقوق إسقاطه
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 629)