فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 3663

ونقله عنه إلى غيره من غير رضا من هو له ، فالحكمان إنما يبعثان بينهما وليشهدا على الظالم منهما ، كما روى سعيد عن قتادة في قوله تعالى: سورة النساء الآية 35 وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ الآية ، قال: إنما يبعث الحكمان ليصلحا ، فإن أعياهما أن يصلحا شهدا على الظالم بظلمه ، وليس بأيديهما الفرقة ولا يملكان ذلك ، وكذلك روي عن عطاء .

قال أبو بكر: في فحوى الآية ما يدل على أنه ليس للحكمين أن يفرقا ، وهو قوله تعالى: سورة النساء الآية 35 إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ولم يقل: إن يريدا فرقة ، وإنما يوجه الحكمان ليعظا الظالم منهما ، وينكرا عليه ظلمه ، وإعلام الحاكم بذلك ليأخذ هو على يده ، فإن كان الزوج هو الظالم أنكرا عليه ظلمه ، وقالا له: لا يحل لك أن تؤذيها لتخلع منك ، وإن كانت هي الظالمة قالا لها: قد حلت لك الفدية ، وكان في أخذها معذورا لما يظهر للحكمين من نشوزها ، فإذا جعل كل واحد منهما إلى الحكم الذي من قبله ماله من التفريق والخلع - كانا مع ما ذكرنا من أمرهما وكيلين جائز لهما أن يخلعا إن رأيا ، وأن يجمعا إن رأيا ذلك صلاحا ، فهما في حال شاهدان ، وفي حال مصلحان ، وفي حال آمران بمعروف وناهيان عن منكر ، ووكيلان في حال إذا فوض إليهما الجمع والتفريق ، وأما قول من قال: إنهما يفرقان ويخلعان من غير توكيل الزوجين فهو تعسف خارج عن الكتاب والسنة ، والله تعالى أعلم بالصواب . اهـ . [أحكام القرآن] ( 2/230-235 ) المطبعة البهية عام 1347هـ . .

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 630)

وذكر أبو بكر بن العربي: بأن الحكمين قاضيان لا وكيلان ، وذكر نصا عن الشافعي بأنهما وكيلان ، وناقشه ، ثم ذكر توجيه قول المالكية بأنهما قاضيان فقال: قال الشافعي ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت