المسألة الثانية: قوله تعالى: سورة النساء الآية 35 حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا هذا نص من الله سبحانه وتعالى في أنهما قاضيان لا وكيلان ، وللوكيل اسم في الشريعة ومعنى ، وللحكم اسم في الشريعة ومعنى ، فإذا بين الله سبحانه وتعالى كل واحد منهما فلا ينبغي لشاذ ، فكيف لعالم أن يركب معنى أحدهما على الآخر ، فذلك تلبيس وإفساد للأحكام ، وإنما يسيران بإذن الله ويخلصان النية لوجه الله تعالى وينظران فيما عند الزوجين بالتثبت ، فإن رأيا للجمع وجها جمعا ، وإن وجداهما قد أنابا تركاهما ، كما روي أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت: اصبر لي وأنفق عليك ، وكان إذا دخل عليها قالت: يا بني هاشم ، لا يحبكم قلبي أبدا ، أين الذين أعناقهم كأباريق الفضة ترد أنوفهم قبل شفاههم ؟ أين عتبة بن ربيعة ؟ أين شيبة بن ربيعة ؟ فيسكت ، حتى دخل عليها يوما وهو برم ، فقالت له: أين عتبة بن ربيعة ؟ فقال: على يسارك في النار إذا دخلت ، فنشرت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك ، فأرسل ابن عباس ومعاوية ، فقال ابن عباس: لأفرقن بينهما ، وقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف ، فأتياهما فوجداهما قد سدا عليهما أبوابهما وأصلحا أمرهما .
وفي رواية: أنهما لما أتيا اشتما رائحة طيبة وهدوءا من الصوت ، فقال له معاوية: ارجع فإني أرجو أن يكونا قد اصطلحا ، وقال ابن عباس: أفلا نمضي فننظر أمرهما ، فقال معاوية: فتفعل ماذا ؟ فقال ابن عباس: أقسم
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 634)
بالله لئن دخلت عليهما فرأيت الذي أخاف عليهما منه لأحكمن عليهما ثم لأفرقن بينهما .