كذا ، ويبعث الرجل حكما من أهله ، ويقول له: حالي كذا ، قاله ابن عباس ومال إليه الشافعي ، وقال سعيد بن جبير: المخاطب السلطان ، ولم ينته رفع أمرهما إلى السلطان فأرسل الحكمين ، وقال مالك: قد يكون السلطان ، وقد يكون الوليين إذا كان الزوجان محجورين ، فأما من قال: إن المخاطب الزوجان فلا يفهم كتاب الله كما قدمنا ، وأما من قال: إنه السلطان فهو الحق .
وأما قول مالك: إنه قد يكون الوليين فصحيح ويفيده لفظ الجمع فيفعله السلطان تارة ويفعله الوصي أخرى ، وإذا أنفذ الوصيان حكمين فهما نائبان عنهما فما أنفذاه نفذ كما لو أنفذه الوصيان ، وقد روى محمد بن سيرين وأيوب عن عبيدة عن علي قال: جاء إليه رجل وامرأة ومعهما فئام من الناس ، فأمرهم فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، ثم قال للحكمين: أتدريان ما عليكما ؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، فقالت المرأة: رضيت بما في كتاب الله لي وعلي ، وقال الزوج: أما الفرقة فلا ؛ فقال: لا تنقلب حتى تقر بمثل الذي أقرت .
قال القاضي أبو إسحاق: فبين علي أن الأمر إلى الحكمين اللذين بعثا من غير أن يكون للزوج والزوجة أمر في ذلك ولا نهي ، فقالت المرأة بعدما مضيا من عند علي: رضيت بما في كتاب الله تعالى لي وعلي ، وقال الزوج: لا أرضى ، فرد عليه تركه الرضا بما في كتاب الله تعالى ، وأمره أن يرجع عليه كما يجب على كل مسلم أو ينفذ بما فيه بما يجب من الأدب ، فلو كانا وكيلين لم يقل لهما: أتدريان ما عليكما ؟ إنما كان يقول: أتدريان بما
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 633)
وكلتما ، ويسأل الزوجين: ما قالا لهما ؟