والذي يقتضي الرد عليه بالإنصاف والتحقيق أن نقول: أما قوله الذي يشبه ظاهر الآية أنه فيما عم الزوجين فليس بصحيح ، بل هو نصه ، وهي من أبين آيات القرآن وأوضحها جلاء ، فإن الله تعالى قال: سورة النساء الآية 34 الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 631)
ومن خاف من امرأته نشوزا وعظها ، فإن أنابت وإلا هجرها في المضجع ، فإن ارعوت وإلا ضربها ، فإن استمرت في غلوائها مشى الحكمان إليهما ، وهذا إن لم يكن نصا وإلا فليس في القرآن بيان ، ودعه لا يكون نصا ، يكون ظاهرا .
فأما أن يقول الشافعي: يشبه الظاهر فلا ندري ما الذي يشبه الظاهر ، وكيف يقول الله: سورة النساء الآية 35 وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ؟ فنص عليهما جميعا ويقول هو: يشبه أن يكون فيما عمهما وأذن في خوفهما أن لا يقيما حدود الله بالخلع ، وذلك يشبه أن يكون برضا المرأة ، بل يجب أن يكون كذلك وهو نصه ، ثم قال: فلما أمر بالحكمين علمنا أن حكمهما غير حكم الأزواج ، ويجب أن يكون غيره بأن ينفذ عليهما بغير اختيارهما فيتحقق الغيرية ، وأما قوله: لا يبعث الحكمين إلا مأمونين فصحيح ، وأما قوله: برضا الزوجين بتوكيلهما ، فخطأ صراح ، فإن الله تعالى خاطب غير الزوجين إذا خافا الشقاق بين الزوجين بإرسال الحكمين .
وإذا كان المخاطب غيرهما فكيف يكون ذلك بتوكيلهما ولا يصح لهما حكم إلا بما اجتمعا عليه ، والتوكيل من كل واحد لا يكون إلا فيما يخالف الآخر وذلك لا يمكن هاهنا .
المسألة الأولى: قوله: سورة النساء الآية 35 وَإِنْ خِفْتُمْ قال السدي: يخاطب الرجل والمرأة إذا ضربها فشاقته ، تقول المرأة لحكمها: قد وليتك أمري وحالي
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 632)