أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى ، قال: أخبرنا الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي في هذه الآية: سورة النساء الآية 35 وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ثم قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما ؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا ، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا ، قالت المرأة: رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي ، وقال الرجل: أما الفرقة فلا ، فقال علي رضي الله تعالى عنه: ( كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به ) ، قال: فقول علي رضي الله تعالى عنه يدل على ما وصفت من أن ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضا المرأة والرجل بحكمهما ، وعلى أن الحكمين إنما هما وكيلان للرجل والمرأة بالنظر بينهما في الجمع والفرقة .
فإن قال قائل: ما دل على ذلك ؟
قلنا: لو كان الحكم إلى علي رضي الله تعالى عنه دون الرجل والمرأة بعث هو حكمين ، ولم يقل: ابعثوا حكمين .
فإن قال قائل: فقد يحتمل أن يقول: ابعثوا حكمين فيجوز حكمهما بتسمية الله إياهما حكمين ، كما يجوز حكم الحاكم الذي يصيره الإمام ،
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 639)
فمن سماه الله تبارك وتعالى حاكما أكثر معنى ، أو يكونا كالشاهدين إذا رفعا شيئا إلى الإمام أنفذه عليهما ، أو يقول: ابعثوا حكمين ، أي: دلوني منكم على حكمين صالحين كما تدلوني على تعديل الشهود .