قلنا: الظاهر ما وصفنا ، والذي يمنعنا من أن نحيله عنه مع ظهوره أن قول علي رضي الله عنه للزوج: ( كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به ) ، يدل على أنه ليس للحكمين أن يحكما إلا بأن يفوض الزوجان ذلك إليهما ، وذلك أن المرأة فوضت ، وامتنع الزوج من تفويض الطلاق فقال علي رضي الله تعالى عنه: ( كذبت حتى تقر بمثل الذي أقرت به ) ، يذهب إلى أنه إن لم يقر لم يلزمه الطلاق وإن رأياه ، ولو كان يلزمه طلاق بأمر الحاكم أو تفويض المرأة لقال له: لا أبالي أقررت أم سكت ، وأمر الحكمين أن يحكما بما رأياه ، اهـ . [ الأم] ( 5/115, 116 ) . .
وذكر الشيرازي قولين في المذهب:
أحدهما: أنهما وكيلان .
والثاني: أنهما حاكمان ، فقال: فإن ادعى كل واحد منهما النشوز على الآخر أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ليعرف الظالم منهما فيمنع من الظلم ، فإن بلغا إلى الشتم والضرب بعث الحاكم حكمين للإصلاح أو التفريق لقوله عز وجل: سورة النساء الآية 35 وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 640)
واختلف قوله في الحكمين:
فقال في أحد القولين: هما وكيلان فلا يملكان التفريق إلا بإذنهما ؛ لأن الطلاق إلى الزوج وبذل المال إلى الزوجة فلا يجوز إلا بإذنهما .
وقال في القول الآخر: هما حاكمان فلهما أن يفعلا ما يريان من الجمع والتفريق بعوض وغير عوض ؛ لقوله عز وجل: سورة النساء الآية 35 فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا فسماهما حكمين ، ولم يعتبر رضا الزوجين .