وأيضا: فإنه سبحانه وتعالى خاطب بذلك غير المتزوجين ، وكيف يصح أن يوكل على الرجل والمرأة غيرهما ؟ وهذا يحوج إلى تقدير الآية هكذا: وإن خفتم شقاق بينهما فمروهما أن يوكلا وكيلين: وكيلا من أهله ، ووكيلا من أهلها . ومعلوم بعد لفظ الآية ومعناها عن هذا التقدير ، وأنها لا تدل عليه بوجه ، بل هي دالة على خلافه ، وهذا بحمد الله واضح .
وبعث عثمان بن عفان رضي الله عنه عبد الله بن عباس ومعاوية حكمين
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 644)
بين عقيل بن أبي طالب وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة ، فقيل لهما: ( إن رأيتما أن تفرقا فرقتما ) وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال للحكمين بين الزوجين: ( عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما ) فهذا عثمان وعلي وابن عباس ومعاوية جعلوا الحكم إلى الحكمين ، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف ، وإنما يعرف الخلاف بين التابعين فمن بعدهم . والله أعلم .
وإذا قلنا: إنهما وكيلان فهل يجبر الزوجان على توكيل الزوج في الفرقة بعوض وغيره ، وتوكيل الزوجة في بذل العوض ، أو لا يجبران ؟ على روايتين:
فإن قلنا: يجبران ، فلم يوكلا ، جعل الحاكم ذلك إلى الحكمين بغير رضا الزوجين .
وإن قلنا: إنهما حكمان لم يحتج إلى رضا الزوجين ، وعلى هذا النزاع: ينبغي ما لو غاب الزوجان أو أحدهما .
فإن قيل: إنهما وكيلان لم ينقطع نظر الحكمين .
وإن قيل: حكمان انقطع نظرهما ، لعدم الحكم على الغائب .
وقيل: يبقى نظرهما على قولين ؛ لأنهما يتصرفان بحظهما ، فهما كالناظرين ، وإن جن الزوجان انقطع نظر الحكمين .
وإن قيل: إنهما وكيلان ؛ لأنهما فرع الموكلين ، ولم ينقطع إن قيل: إنهما حكمان ؛ لأن الحاكم يلي على المجنون .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 645)