فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 3663

وأيضا: فإنه سبحانه وتعالى خاطب بذلك غير المتزوجين ، وكيف يصح أن يوكل على الرجل والمرأة غيرهما ؟ وهذا يحوج إلى تقدير الآية هكذا: وإن خفتم شقاق بينهما فمروهما أن يوكلا وكيلين: وكيلا من أهله ، ووكيلا من أهلها . ومعلوم بعد لفظ الآية ومعناها عن هذا التقدير ، وأنها لا تدل عليه بوجه ، بل هي دالة على خلافه ، وهذا بحمد الله واضح .

وبعث عثمان بن عفان رضي الله عنه عبد الله بن عباس ومعاوية حكمين

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 644)

بين عقيل بن أبي طالب وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة ، فقيل لهما: ( إن رأيتما أن تفرقا فرقتما ) وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال للحكمين بين الزوجين: ( عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما ) فهذا عثمان وعلي وابن عباس ومعاوية جعلوا الحكم إلى الحكمين ، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف ، وإنما يعرف الخلاف بين التابعين فمن بعدهم . والله أعلم .

وإذا قلنا: إنهما وكيلان فهل يجبر الزوجان على توكيل الزوج في الفرقة بعوض وغيره ، وتوكيل الزوجة في بذل العوض ، أو لا يجبران ؟ على روايتين:

فإن قلنا: يجبران ، فلم يوكلا ، جعل الحاكم ذلك إلى الحكمين بغير رضا الزوجين .

وإن قلنا: إنهما حكمان لم يحتج إلى رضا الزوجين ، وعلى هذا النزاع: ينبغي ما لو غاب الزوجان أو أحدهما .

فإن قيل: إنهما وكيلان لم ينقطع نظر الحكمين .

وإن قيل: حكمان انقطع نظرهما ، لعدم الحكم على الغائب .

وقيل: يبقى نظرهما على قولين ؛ لأنهما يتصرفان بحظهما ، فهما كالناظرين ، وإن جن الزوجان انقطع نظر الحكمين .

وإن قيل: إنهما وكيلان ؛ لأنهما فرع الموكلين ، ولم ينقطع إن قيل: إنهما حكمان ؛ لأن الحاكم يلي على المجنون .

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 645)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت