فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 3663

وقد حكم الله بين الزوجين يقع الشقاق بينهما بقوله تعالى: سورة النساء الآية 35 وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا

وقد اختلف السلف والخلف في الحكمين: هل هما حاكمان أو وكيلان ؟ على قولين:

أحدهما: أنهما وكيلان ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في قول ، وأحمد في رواية .

الثاني: أنهما حاكمان ، وهذا قول أهل المدينة ، ومالك ، وأحمد في

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 643)

الرواية الأخرى ، والشافعي في القول الآخر ، وهذا هو الصحيح .

والعجب كل العجب ممن يقول: هما وكيلان ، لا حاكمان ، والله تعالى قد نصبهما حكمين ، وجعل نصبهما إلى غير الزوجين ، ولو كانا وكيلين لقال: فليبعث وكيلا من أهله ولتبعث وكيلا من أهلها .

وأيضا: فلو كانا وكيلين لم يختصا بأن يكونا من الأهل .

وأيضا: فإنه جعل الحكم إليهما ، فقال تعالى: سورة النساء الآية 35 إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا والوكيلان لا إرادة لهما ، إنما يتصرفان بإرادة موكليهما .

وأيضا: فإن الوكيل لا يسمى حكما في لغة القرآن ، ولا في لسان الشارع ، ولا في العرف العام ولا الخاص .

وأيضا: فالحكم من له ولاية الحكم والإلزام ، وليس للوكيل شيء من ذلك .

وأيضا: فإن الحكم أبلغ من حاكم ؛ لأنه صفة مشبهة باسم الفاعل دالة على الثبوت ، ولا خلاف بين أهل العربية في ذلك .

فإذا كان الحاكم لا يصدق على الوكيل المحض فكيف بما هو أبلغ منه ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت