ثانيا: إذا لم يعاشر الرجل زوجته بالمعروف بأن جفاها أو ترفع عليها ، أو قصر فيما وجب لها عليه من نفقة أو بيت مثلا ، أو توقع من نفسه حصول ما يسوءها فإن لم يكن ذلك عن إساءة منها إليه ، فعليه أن يمسك عن ذلك ، ويعاشرها بمعروف أو يفارقها بإحسان ، ولا يجوز له أن يعضلها أو يضارها ليأخذ منها شيئا أو لتتنازل له عن بعض حقوقها ؛ لقوله تعالى: سورة البقرة الآية 229 فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وقوله: سورة النساء الآية 19 وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وللزوجة إذا تحققت من زوجها النشوز أو الإعراض عنها ، أو توقعت ذلك منه ، ورغبت في البقاء معه لمصلحة تراها: أن تصالح زوجها على التنازل عن بعض حقوقها عليه ، أو على مال تدفعه إليه ليبقيها في عصمته ؛ لقوله تعالى: سورة النساء الآية 128 وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 648)
ولقوله تعالى: سورة النساء الآية 4 فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ولأن سودة تنازلت عن ليلتها لعائشة لتبقى زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم فأقر ذلك ، ولا حرج على الزوج فيما تصالحا عليه إلا أن يكون عن مضارة منه لها .