فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 3663

ثالثا: إذا نشزت المرأة فتركت الحقوق التي ألزمها الله بها لزوجها دون أن يكون منه إليها ما يسوءها وعظها ثم هجرها ثم أدبها ، فإن أطاعته عاشرها بالمعروف ، وإلا جاز له أن يضارها حتى تفتدي نفسها منه فيطلقها أو يخالعها على عوض ، سواء كان نشوزها ترفعا عليه أم امتناعها من فراشه أم قولها له: لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أطأ لك فراشا ، ولا أبر لك قسما ، أم كان خروجا من بيته بغير إذنه ، أم تمكينا لأحد من فراشه ، أم زناها ، إلى غير هذا مما يدل على سوء العشرة ، وقال أبو قلابة وابن سيرين: لا يحل الخلع حتى يجد على بطنها رجلا .

ومنشأ الخلاف بينهما وبين الجمهور: الخلاف في المراد بالفاحشة في قوله تعالى: سورة النساء الآية 19 وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ هل المراد بها خصوص الزنا ، أو كل ما يدل على سوء العشرة وترك الحقوق التي ألزمها الله بها لزوجها . وقال بكر بن عبد الله وعطاء والمالكية: لا يحل له أن يمسكها ويضيق عليها حتى تفتدي منه وإن

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 649)

أتت بفاحشة من زنا أو بذاء أو نشوز لعموم قوله تعالى: سورة النساء الآية 20 وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا الآيتين ، وقوله: سورة النساء الآية 4 وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا وادعوا أن الإذن في العضل إذا أتت بفاحشة منسوخ بهذه النصوص .

وأجاب الجمهور عن ذلك: بمنع النسخ ، لإمكان الجمع بحمل الإذن في العضل والمضارة على ما إذا أتت بفاحشة ، وحمل النهي عن المضارة وأخذ العوض على ما إذا لم يحصل منها نشوز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت