وقيل: لا يجوز أخذ الزوج العوض منها إلا إذا خافا جميعا ألا يقيما حدود الله ، لكراهية كل منهما الآخر ؛ لقوله تعالى: سورة البقرة الآية 229 وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ و [ هو ] اختيار ابن جرير ، واعترض عليه بأنه يلزمه ألا يحل للزوج أخذ الفدية إذا كان سوء العشرة من قبلها فقط .
وأجاب عنه: بأن الأمر ليس كما ظن ، فإن سوء عشرتها يقتضي كراهيته إياها وذلك يقتضي الخوف ألا يقيما حدود الله .
رابعا: اتفق العلماء على بعث حكمين إذا وقع الشقاق بين الزوجين ولم يعلم الناشز منهما ، أو كان كل منهما ناشزا فأبى الزوج أن يمسك بمعروف
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 650)
أو يسرح بإحسان ، وأبت الزوجة أن تؤدي الحقوق التي ألزمها الله بها لزوجها .
واتفقوا: على أن أحد الحكمين يكون من أهل الزوج والآخر من أهلها إن أمكن ، وإلا فمن غيرهما حسب ما تقضتيه المصلحة .
واتفقوا: على أن الحكمين ينفذ ما رأياه في الصلح بينهما ، وعلى أنهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما .
واختلفوا بعد ذلك في مسائل:
الأولى: اختلافهم في المخاطب ببعث الحكمين في قوله تعالى: سورة النساء الآية 35 فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا فقيل: السلطان أو نائبه ؛ لأنه هو الذي إليه الفصل في الخصومات والأخذ على يد الظالم ، وقيل المخاطب بذلك: الزوجان ؛ لأن الشأن شأنهما ، وكل منهما أدرى بمن يحرص على استيفاء حقه والدفاع عنه ، وقيل: أولياء الزوجين .
ويمكن أن يقال: إن الأمر ببعث الحكمين مطلق فإن قام به الزوجان فبها ، وإلا بعث أولياؤهما من يقوم بالواجب ، فإن لم يتم البعث من قبل أوليائهما تعين على السلطان أو نائبه بعثهما .
الثانية: اختلافهم في الحكمين ، هل هما وكيلان أو بمنزلة القضاة ؟