فقيل: لا يأخذ الزوج أكثر مما أعطاها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لمن أرادت فراق زوجها: تردين إليه ما أخذت منه . قالت: نعم ، وزيادة ، فقال صلى الله عليه وسلم: أما الزيادة فلا ، ويمكن أن يخصص عموم نصوص الافتداء بهذا الحديث ؛ لما فيها من الاحتمال . وقيل: يجوز بأكثر مما أعطاها ؛ لعموم قوله تعالى: سورة البقرة الآية 229 فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ولما رواه الدارقطني عن أبي سعيد الخدري في مخالعة الأنصاري لأخته: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: تردين عليه حديقته ويطلقك قالت: نعم ، وأزيده . قال: ردي عليه حديقته وزيديه .
ويمكن أن يقال: إن هذا الحديث مقابل لحديث منع الزيادة على ما أعطاها ، وعلى هذا يتم الاستدلال بعموم الآية على جواز أخذه ما تراضيا عليه أو حكم به حاكم ، ولو كان أزيد مما دفع لها أو يقال: في كل من الحديثين مقال: فيتم الاستدلال بعموم الآية على ما ذكر .
سادسا: لم نقف على تحديد مدة تضرب للناشز ، عقوبة لها وتأديبا أو زجرا لها عن النشوز عسى أن ترجع عن تقصيرها في حقوق زوجها ، وتطيعه في أداء ما وجب عليها له شرعا ، ويظهر أن ضرب مدة للنشوز وتحديدها من باب التعزير ، وهو مما يختلف باختلاف الظروف والأحوال ، وما يترتب عليه من أضرار قد تربو على سوء عشرتها للزوج وقد تنقص عنه ، وما يرجى من جدوى التعزير وصلاح الأحوال به ، وما يخشى من سوء
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 653)
عاقبة الزيادة في التعزير من توتر العلاقات بين أسر المجتمع ، وما قد يحدث عن شدته للنواشز من الانحدار إلى ما لا تحمد مغبته .