الحكمة في مشروعية الشفعة
لا شك أن الشريعة الإسلامية تهدف بتشريعاتها إلى تحقيق العدل ، وتعميم الرخاء ، وتحصيل المصالح ، ودرء المفاسد ، فهي عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه ، وظله في أرضه ، وحكمته الدالة عليه .
والشفعة شرع الله ، شرعها تعالى بلسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلا شك أن لمشروعيتها حكمة اقتضاها عدله تعالى بين عباده ، ورحمته بين خلقه ، ولا شك أن من الحكمة في مشروعيتها: إزالة الضرر بين الشركاء ، أو الضرر مطلقا ، فإن الشركات في الغالب تعتبر موطنا للخصومات ومحلا للتضرر والتعديات ، قال تعالى: سورة ص الآية 24 وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ
قال ابن القيم رحمه الله: ولما كانت الشركة منشأ الضرر في الغالب فإن
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 670)
الخلطاء يكثر فيهم بغي بعضهم على بعض ، شرع الله سبحانه رفع هذا الضرر بالقسمة تارة ، وانفراد كل من الشريكين بنصيبه ، وبالشفعة تارة وانفراد أحد الشريكين بالجملة . اهـ [ إعلام الموقعين ] ( 2/111 ) . .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الشفعة: فإنها شرعت لتكميل الملك للشفيع ؛ لما في الشركة من التضرر . اهـ [ مجموع فتاوى ابن تيمية ] ( 29/178 ) . .
ونقل علي حيدر عن [ مجمع الأنهر ] : أن الحكمة في مشروعيتها دفع ما ينشأ من سوء الجوار من الضرر على وجه التأبيد ، كإيقاد النار ، وإعلاء الجدار ، وإثارة الغبار ، ومنع ضوء النهار ، وإقامة الدواب والصغار .اهـ [ درر الأحكام شرح مجلة الأحكام ] ( 4/672 ) . .
وباستعراض ما تقدم من تعاريف الشفعة لدى أهل العلم وحكمة مشروعيتها يتضح ما يلي:
1 -اتفاقهم على القول بالشفعة على وجه الإجمال .
2 -اتفاقهم على ثبوت الشفعة للشريك المسلم بشرطه .