قال ابن قدامة رحمه الله على قول الخرقي: ( ولا شفعة لكافر على مسلم ) : وجملة ذلك: أن الذمي إذا باع شريكه شقصا لمسلم فلا شفعة له عليه ، روي ذلك عن الحسن والشعبي ، وروي عن شريح وعمر بن عبد العزيز: أن له الشفعة ، وبه قال النخعي ، وإياس بن معاوية ، وحماد بن أبي سليمان ، والثوري ، ومالك ، والشافعي ، والعنبري ، وأصحاب الرأي؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم صحيح مسلم المساقاة (1608) ,سنن النسائي البيوع (4701) ,سنن أبو داود البيوع (3513) ,مسند أحمد بن حنبل (3/316) ,سنن الدارمي البيوع (2628) . لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه ، وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب .
ولنا: ما روى الدارقطني في كتاب [ العلل ] بإسناده عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا شفعة لنصراني وهذا يخص عموم ما احتجوا به ، ولأنه معنى يملك به يترتب على وجود ملك مخصوص ، فلم يجب للذمي على المسلم كالزكاة ، ولأنه معنى يختص العقار فأشبه الاستعلاء في البنيان ، يحققه أن الشفعة إنما تثبت للمسلم دفعا للضرر عن ملكه ، فقدم دفع ضرره على دفع ضرر المشتري، ولا يلزم من تقديم دفع ضرر المسلم على المسلم تقديم دفع ضرر الذمي ، فإن حق المسلم أرجح ، ورعايته أولى ؛ ولأن ثبوت الشفعة في محل الإجماع على خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم ، وليس الذمي في معنى المسلم ، فيبقى فيه على مقتضى
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 714)
الأصل اهـ [ المغني ] ( 5/320، 321 ) . .