وإن تترسوا بمسلم ولم تدع حاجة إلى رميهم؛ لكون الحرب غير قائمة أو لإمكان القدرة عليهم بدونه, أو للأمن من شرهم لم يجز رميهم، فإن رماهم فأصاب مسلما فعليه ضمانه، وإن دعت الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين جاز رميهم؛ لأنها حال ضرورة ويقصد الكفار، وإن لم يخف على المسلمين لكن لم يقدر عليهم إلا بالرمي، فقال الأوزاعي والليث: لا يجوز رميهم؛ لقول الله تعالى: سورة الفتح الآية 25 وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ الآية . قال الليث: ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق، وقال الأوزاعي: كيف يرمون من لا يرونه؟ إنما يرمون أطفال المسلمين، وقال القاضي والشافعي: يجوز رميهم إذا كانت الحرب قائمة؛ لأن تركه
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 33)
يفضي إلى تعطيل الجهاد . اهـ .
( و ) وقال المرداوي في [ الإنصاف ] : قوله: ( وإن تترسوا بمسلمين لم يجز رميهم إلا أن يخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار ، وهذا بلا نزاع ، وظاهر كلامه: أنه إذا لم يخف على المسلمين ، ولكن لا يقدر عليهم إلا بالرمي: عدم الجواز . وهذا المذهب نص عليه ، وقدمه في [ الفروع ] وجزم به في [ الوجيز ] ، وقال القاضي: يجوز رميهم حال قيام الحرب ؛ لأن تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد . وجزم به في [ الرعاية الكبرى ] [ الإنصاف ] ( 4 / 129 ) . .